محمد غازي عرابي
21
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
بنو إسرائيل يؤمنون بالنبي القادم في آخر الزمان حسبما ورد في كتابهم ، فلما جاء النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كفروا به . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 90 ] بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) [ البقرة : 90 ] اختيار اللّه العبد المصطفى بالرسالة والتأييد الإلهي أمر غير مشروط بأمة دون أمة ، ولا بأرض دون أرض ، ولا بطبقة دون طبقة . ، ولا بحسب ونسب ، فاللّه هو المريد ، يختار من يشاء من عباده . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 91 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 ) [ البقرة : 91 ] حمل الحق سبحانه على التعصب ، وهو داء وبيل يصيب أصحاب الدين التقليدي ، فهو سبحانه لم يفرق بين الأديان ، وإن خص كل دين برسالة وشريعة ، ولكن بني إسرائيل رفضوا أن ينزل دين على غيرهم كالعرب ، حتى وإن كانوا يعلمون أنه الحق . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 92 ] وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) [ البقرة : 92 ] دعا موسى عليه السّلام إلى ديانة التوحيد ، والموسوية تكشف حقيقة الفعل وتجعله للّه ، لكن بني إسرائيل حرفوا التوحيد إلى عبادة العجل الذي هو عبادة الأنا أو الفكر . . . أي ردوا الفعل الإلهي الظاهر بالهيكل العبدي إلى العبد نفسه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 93 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) [ البقرة : 93 ] عودة إلى الطور الذي هو جبل الفكر ، وإعادة هذه العارية إلى اللّه لكن الذي حدث هو أن المعار تمسك بعاريته ، وأبى ردها إلى المعير . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 94 إلى 96 ] قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) [ البقرة : 94 ، 96 ] تمني الموت هو الحد الفاصل بين المؤمن والمنافق والمشرك والملحد ، لأنه سبحانه عرف المؤمن الحق بأنه الذي شرى نفسه ، وأن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم ، فإن تمسك الإنسان بنفسه خاف الموت الذي هو قبض النفس ، وهذا ما فعله بنو إسرائيل الذين تمسكوا بالعارية